أحمد قدامة

192

قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )

وينقل المؤرخون القدامى أن عمل الخبز صار في أكثر بلدان العالم القديم صناعة هامة لها خطرها ، وقد رافقت الانسان في تطوره ، ووضعت لها أنظمة وقوانين وتقاليد وقيود ، اتّسمت في بعض الدول بالدقة والنظام ، بل بالشدة التي وصلت في بعض الأحيان والبلدان إلى إنزال عقوبات صارمة بالخبّازين الذين يرفعون أسعار الخبز أو يغشّونه تصل إلى السجن والجزاء المادي ، بل القتل . الخبز في العصر الحديث : في عصر ما قبل التاريخ كان الانسان البدائي يطحن الحبوب بمطاحن من الحجر ليحصل على الطحين ، وبقي العجن باليد متّبعا عدة قرون ، أما اليوم فان العجّانة الميكانيكية حلّت محل الأيدي كما حلت مطاحن الحجر التي حلّت بدورها محل مطاحن اليد . وكذلك الخبز بعد أن كان ينضج في أفران بحرارة الحطب وغيره ، أصبح اليوم ينضج في أفران تعمل على الكهرباء أو المازوت أو غيرهما . وقد رافق تحسين صنعة الخبز ، زيادة نناوله حتى أصبح استهلاك الخبز الأبيض ظاهرة « فخر » لدى الطبقات التي تمكّنت من الحصول عليه بسهولة ، وكانت لا تجعله المادة الأساسية في غذائها للصعوبات والمتاعب التي كانت ترافق صنعه . ولكن هذه الحالة لم تطل ، فقد ظهرت أشياء - ما كانت في الحسبان - جعلت استهلاك الخبز يبدأ بالتراجع ، في مقدمتها : ارتفاع مستوى الدخل الذي جعل طبقات « آكلي الخبز » في وضع يمكنهم من الحصول على مواد غذائية أخرى تحل محل الخبز ، ثم المخاوف التي يثيرها الأطباء من أن كثرة تناول الخبز تسبب السمنة ، والسمنة الزائدة عن الحد المعقول ، تهدّد بأمراض القلب ، فدعت الكثيرين إلى التخفيف من استهلاك الخبز . حتى سجّلت الاحصاءات أن حصة الفرد اليومية من الخبز - في بعض البلدان الأوروبية - قد تدنّت من 650 غراما إلى 300 غرام ، وإن كان بالمقابل قد ارتفع استهلاك الخبز الذي يوصف في الأنظمة الغذائية ، والبسكويت بأنواعه .